أجرى اللقاء علي آل مدن - 28/03/2010م - 8:50 م | مرات القراءة: 238


بعض المثقفين يعيش حالة من التمسك برأيهم لمجرد التمسك مما يولد حالة من التنافر مع الآخرين

الفنانة مهدية آل طالب ، من مواليد القطيف

عضو جماعة الفن التشكيلي بالقطيف

عضو جماعة أجنحة عربية

عضو جسفت

البريد الالكتروني : mt.500@hotmail.com

أقامت العديد من الدورات في الفن التشكيلي وشاركت في الكثير من المعارض على مستوى الدولي والمحلي وحازت على جوائز ومقتنيات ..               

 

أجرى اللقاء عضو جماعة القلم علي آل مدن في مرسم الفنانة بعد معرض [ أهازيج سنبلة ]

من هي الأستاذة مهدية آل طالب ؟ كيف تصف نفسها؟

أطمح لأن أكون إنسانة , بطبيعة الحال الكل إنسان ولكن السعي إلى تحقيق القدر الأكبر من الإنسانية هو هدفي ومنه إلى العالم المثالي والذي أعلم أنه لا ينطبق على الواقع. وهذا ما أرسمه في اللوحة حيث أني أنقل الخيال الذي أتمناه إلى السطح الأبيض للوحة

هل وصلت الأستاذة مهدية إلى اللوحة المثالية أم تراها لا تزال في طور تحليل الواقع ؟

نعم , وقد أكون لا أزال في طور التحليل.

هل استطاعت الأستاذة مهدية آل طالب نقل المثال المتكون عندها في الفكرة إلى حالة لونية بحيث أنها رسمت لوحةً تشكل المثال المفترض؟

كانت لي بعض المحاولات، ولكن الواقع المثالي يحتاج إلى جرأة وقدرة ضخمة على طرحه بل لعل محاولة طرح الواقع المثالي هو بمثابة أحلام المجانين!

يقال عن  مسرح العبث هو مسرح  "اللا زمان و اللا مكان " هل تمارس الفنانة مهدية هذا النوع من الرسم بحيث تخرج من الزمان و من المكان في خلال اللوحة وبالتالي تخرج من زمانها و مكانها وواقعها إلى كل الزمان والمكان و الواقع ؟

اللوحة الفنية عندي تبدأ من اللاوعي وهو المتحكم بالوعي عندي. وذاك يبين عندي من خلال اللون المستخدم والشكل المرسوم وأيضا ضربات الفرشاة عندي والتكوين الأبعاد والأحجام كلها خاضعة لهذا اللاوعي بل لعلي أشعر أني في حال الرسم أنني لستُ أنا  وأن يدي ليست التي ترسم بل هي روحي التي تفعل.

إذاً أنت ترسمين بحالٍ من اندماج في اللون و اللوحة بحيث تنقلين مشاعركِ بهما و إليهما؟ 

نعم , هو كذلك  

نحن إذا نقول في التعبيرات النصية والحرفية أن الكاتب هو ابن بيئته و بها يتأثر – يتأثر بالزمان والمكان - فهل يملك اللون والفنان التشكيلي هذا الإمكانيات أيضا ؟

اللون والفنان بالفعل يتأثران ويمتلكان هذه الإمكانيات بحيث لو أن اللوحة رُسمت قبل عام سوف تختلف بكل قطعية مع اللوحة الحالية وهو ينتمي إليهما وتتأثر روحه بهما.

 

فإذا سألنا الأستاذة مهدية عن مقدار الانتماء إلى حاضرة القطيف فما تقول ؟

أتوقع أنني أنتمي بنسبة 70%  إلى هذه البيئة و الباقي موزعٌ بين الذاكرة و الروح والثقافات والتنوع بشكل عام .

هل واجهت الفنانة نقدًا وُصفت فيه بأنها تمثل المجتمع و البيئة ؟

من الناحية النقدية وهل واجهتُه أو لا  فالجواب هو "لا " ولكنني ناقدة بذاتي بل هو حال الفنان إذ ينقد أعماله قبل العرض وعني فإني أسأل نفسي قبل عرض اللوحة إلى أي زمنٍ من حياتي تنتمي هذه اللوحة فلعلها من بين المخزون في الذاكرة. ولكن يبقى المحرض لها هو المكان والزمان الحاليين ومن هنا يأتي في بعض اللوحات تضخيم بعض الأحداث البسيطة بحيث تصبح كبيرة ومطروحة في خلال اللوحة بشكل واضح وكذلكَ بعضُ الأحداث الكبيرة والمهمة والتي نكتفي بطرحها على شكل رموز صغيرة.

هذه الرمزية و الرمز واضحٌ عند كل أديب فمن أين تختار الفنانة هذه الرموز وهل هذا الاختيار يخضع إلى فلسفة خاصة عند الفنانة ؟

دعنا نبسط الأمر فنقول طريقة اختيار العنصر وعندي كمثال على ذلك  رمزُ الطيرِ في بعض لوحاتي وأنتَ قد تراه حمامة أو عصفور أو أي طير آخر ولكنني بحثت عن خصائص الطير فوجدت لها حضوراً في بين القرآن و السنة  وكذاكَ خصائص الاجتماع التي يختص بها  وخاصية الوفاء لزوجه الآخر بشكل مميز عندي كل ذلك كان حافزاً على اختيار رمز الطير في خلال اللوحة  التي أرسم .

ألا تعتقدون هنا أن استخدام الرموز فيه تصعيب للمسألة على المتلقي وبالتالي الابتعاد عن الجمهور إلى حالة النخبوية ؟

قد يكون الأمرُ كذلك، ولكن الناحية الجمالية في اللوحة هي للجميع  وأظن أن هذا يكفي عند كثيرين  وفهم الرموز لا أظنه من شروط التمتع باللوحة.

أفهم منكم أنكم من أنصار نظرية " الفن للفن والجمال للجمال" ؟

لا ,هو يحمل رسالةً أيضا وأسعى في العمل على أن يحتوي على مضمون.

في المحتوى الثقافي لأي منتج أدبي فني يكون الهدف هو تحقيق الأثر في الجمهور فإذا لم يكن المتلقي قادراً على تفكيك عناصر المنتج, ألن يكون أثر المنتج بالضرورة ناقصاً إذا لم يكن معدوماً؟

لا أدري لماذا يُطالب المثقف بالنزول بالمستوى إلى الجمهور؟ دعونا نحاول تصعيد الجمهور إلى المثقف.

هو يُطالب لأنه بما هو مثقف هو حركة ثورية تغييرية وبالتالي هو يُطالب بالانتقال من مجرد الإنتاج الفني إلى حقيقة الفعل والسلوك, فهل يكون المتلقي على خطأ ؟ أليس المثقف مقصراً في الدور التوعوي تجاه المتلقي؟

بالفعل فإننا نعاني هذه الحالة حالياً، ونكتفي الآن بحالة الحضور المجرد على الساحة الثقافية من قبلنا وبالمقابل حالة المتلقي البسيط وذلك لأننا لا نزال في بداية الطريق ونحن نعمل على المدى الطويل وكذلك نحن نعمل على حالة التراكم فلا بأس بالانتظار قليلاً .

 من معاناة المثقفين كما يقول أحدهم هو الانتماء إلى التخصص لا إلى المنظومة الثقافية بشكلٍ عام وقد كان لكم مزجٌ للحرف باللون, فهل كان ذلكَ دخولٌ في المنظومة الثقافية أو أنه كان لمجرد الشكل والمظهر العام للمعرض ؟

وجهة نظري أن كل الفنون تصب في مجرى واحد و أظن أنه من اللازم أن يكون هناكَ حالة من التكامل بين الفنون بحيث يحتفي بأي احتفالية ثقافية سواءً كانت فن تشكيلي أو تصوير أو أمسية شعرية وكان الهدف من الأمسية الشعرية هو توجيه نداء مزدوج إلى كل من لا يجيد قراءة اللوحة إلى قراءة الشعر واللون واللوحة وإلى كل من يجيد قراءة اللوحة ليضيف إليه قراءة الشعر واللحن الجميل وذلك لاختلاف الجمهور بين الفنين. ويكون التكامل بين الفنون – المسرح , الشعر, والفن التشكيلي – بالالتقاء و الارتباط في "الحالة الإبداعية " فكل الفنون حالة إبداعية .

في ظنكم ما هو سبب الافتراق بين الملقي و المتلقي؟ 

هي ميول شخصية, وهنا دورنا كمثقفين في جمع الميول المختلفة و المتباينة. وكنتُ أود لو استطعت أن أضيف إلى المعرض مسرحية وأمسية موسيقية  لأتم هذا الجمع بشكل أكبر.

 هل هناك من المثقفين من يؤيد مهدية آل طالب في فكرة التكامل التي تؤمن بها ؟

أظن أن هناكَ البعض مع وجهة نظري وآخر منغمسٌ في بستانهِ بين أزهاره والأمر ناتج عن اختلاف الثقافة والهموم الخاصة لكل فرد ولكل فريق وكذلك التخصص بين الأفراد .

يبرر البعد بين المثقف والجمهور على أساس المستوى، فكيف يبرر البعد بين المثقفين أنفسهم ؟

بعض المثقفين يعيش حالة من التمسك برأيهم لمجرد التمسك مما يولد حالة من التنافر مع الآخرين وهو عكس المفترض من المثقفين حيث أن المفترض منهم السعي إلى الجميع والاحتواء لمجمل الأفكار وأن يتفاهم مع الأفكار الأخرى

نحن نلحظ شطحات الكثير من الفنانين نحو اللاتدين, لماذا ؟

قد يكون من أكثر الأشخاص تديناً ولكنه أمام اللوحة يستحيل إلى حالة استلاب في الفكرة .

 

·         ندخل إلى الدائرة الصغرى

 وهي العائلة  فنسأل :

كيف تعيش حالة التميز في أسرتها  ؟

بشكلٍ عادي . ولكن كان لزوجي أثر ٌكبير في تأسيس الفنانة المحترفة بل هو الذي بحث عن الفنانة في داخلي سواء بالدورات أو بالسؤال عن الطريق, أرشدوه فأرشدني. لذلكَ أنا أعيش حالة من التميز المقابل بالتالي، لستُ المميزة الوحيدة في الأسرة بل أنا متميزة بهم ولهم .

ولكن هل التميز حالة صفرية البداية بمعنى أنها تبدأ من الصفر أم هي حالة أصيلة في الفنان؟

قد تبدأ من الصفر وقد تكون أصيلة و بالنسبة لي فإن التميز اللوني كان حاصلاً منذ الطفولة ولم أبدأ من الصفر بل بدأت من قاعدة مهيأة  بالطبيعة وكان لبعض الأشخاص دور المساند الفعال .

ماذا عن أبناء الفنانة هل لهم في اللون نصيب ؟ وهل لهم مستقبلٌ معه ؟

نعم لهم علاقة باللون وبممارسة اللون والتشكيل  فهم محكمون لطبيعة البيئة التي كانوا يعيشونها  منذ الحمل إلى حين الشباب.و لعلي أذكر ابنتي  "سكينة " وهي صغيرة  كيف كانت تسأل أقرانها عن طبيعة رسومات أمهاتهم  وكأن المفروض في عقلها أن كل أم هي فنانة بالطبيعة والفطرة. وأبنائي فنانون على أقل تقدير قادرون على المحاكاة والتأسيس حاصل لهم بالنتيجة ولكن الدراسة عندي أهم لهم من الفن.

 

كيف هي مهدية آل طالب الفنانة مع الأبناء ؟

أولاً وأخيراً أنا أم ولست فنانة. 

سؤالٌ عن مؤهلكم الدراسي , ما هو؟

وصلتُ إلى الأول ثانوي

وهل تظن الفنانة أو تستشعر أن الدراسة الأكاديمية هو ضرورة للفنان ؟ وهل تخدم الدراسة الأكاديمية إذا عدمت الموهبة ؟

يسألني كثيرون عن مستوى الدراسة التي تحصلت عليه ويكون العجب منهم شديداً إذا عرفوا أن الحرفية التي أعيشها هي خارج النطاق الأكاديمي  وفي ظني أن الموهبة هي الأساس والدراسة مدعمةٌ لها .

تظنون إذاً أن الدراسة لها وقعٌ اجتماعي أكثر منه حالة مؤثرة في الفن ؟

لا أستطيع القول بذلك على التمام . فأنا لو تحصلت على الخبرة الأكاديمية وأنا كنت أطمح إلى ذلك لكنت الآن في محلٍ آخر . على كل حال أنا الآن وصلت إلى مرحلة في بعض زواياها أفضل من كثيرين من أصحاب الشهادات. وأصر على كون الشهادة لها أهميتها ولو حصلت لي الشهادة في الخارج على الخصوص لكنت اختصرت فترة زمنية كبيرة من التجربة وتحديد الفلسفة الخاصة بي ولربما كانت 18 عاماً من التجربة اختصرت إلى 10 سنوات.

لا نزال في الدائرة الصغيرة , فهل الفنانة مهدية فريدة و لا توأم لها في العائلة ؟

إذا كنتَ تقصد في الناحية التشكيلية , نعم أنا فريدة بين أخوتي وإن كانوا أصحاب لمسات لونية بل كنتُ أستخدم ألوانهم في الصغر وكانوا برسوماتهم خير دافعٍ لي إلى الرسم.

كيف كانت الفنانة مهدية أيام طفولتها ؟ وهل للطفولة محلٌ في اللوحة ؟

كنتُ شقية وكانت أمي لا تتحملني و لا تتحمل أسئلتي . نعم هناكَ جزء من طفولتي ارسمه في اللوحة.

فإذا سئلنا عن " وارش بيتها " أيام طفولتها ؟

نعم ... حولتُ وارش بيتنا إلى متحف أرسمُ فيه كلَ شيء وعن كلٍ و بكلِ الأحجام  بدأت على الجدران ثم انتقلت إلى الأرضية و اذكرُ أن أمي كانت قد غضبت من ذلك الأمر إذ اعتبرت أني قد "خربت " المكان فشكتني إلى أبي . أبي لم يغضب بل على العكس كان له من ذلكَ فرحٌ كبير حتى أنه صارَ يدعو أصدقاءه إلى رؤية الرسم الذي كنتُ رسمتهُ على ذلك "الوارش" و أصبح المكان كما المزار وكان أبي أول من لاحظ مهدية الرسامة .

إذاً مهدية آل طالب سر أبيها ؟

نعم .

 فإذا سألنا عن الرجل عند مهدية الفنانة سواءٌ الأب أو كما يبدو الزوج ؟

الرجل في مجتمعنا قد ينظر إلى هذه الفنون كحالة من الرفاه وهم لا يجيدون الدعم المفترض بل لعل الحال هو هدم أكثر منه بناء و أقول قد ينظر ولا أجمل صيغة الرجل بهذا الحال .

هل الأستاذة و الفنانة مهدية آل طالب هي فنانة و أستاذة  على العائلة – الأبناء , أبناء الأخوة والأخوات - ؟

أنا بينهم عادية جداً ولا أكون فنانة إلا بين لوحاتي وألواني .

 

نسأل الزوج " أبو باسل "

كيف تنظر إلى مهدية آل طالب الفنانة ؟

بشيء من المفاجأة بالسؤال يجيب : مميزة

ولكن كيف غامر أبو باسل بمساحة طابق كامل من أجل محترف الفنانة ؟

نعم لقد واجهت هذا السؤال كثيراً بل لامني البعض بقولهِ لو أنك أسست لشقق مخصصة للايجار لكان خيراً لك من هذا المحترف ولكن الأمر أصبح  مشتركاً بيننا.

 "أبو باسل " هل تستمتعون بهذا الجو وهذه البيئة ؟ 

نستمتع بشكل كبير و لا أستطيع التخلي عن هذا الجو وأظن أن 18 عاماً  تكفي لحصول ذلك الاستمتاع.

 

·         حول المعرض و الأعمال

نبدأ من أعمال النحت للفنانة ولوحة "حوار الجزئيات" فماذا تقول الأستاذة حول اللوحة؟ 

هي ثلاث مجسمات تمثل المرأة خلال المراحل العمرية الثلاث الطفولة و الشباب و الكهولة، والتي لم أصل إليها بعد وأستبقها قبل أن تسبقني  وهي نقل عن ثلاث لوحات لونية تحكي كلُ واحدةٍ منها حدثاً و إشكالية في المجتمع ارتأيت أنه من المناسب أن تكون مجسمات ففعلت.

لكن لماذا انتقلت الأستاذة من اللون إلى الشكل ؟ ولماذا الخروج من البعدين إلى الثلاثة أبعاد ؟

كانت لي بعض المحاولات في التجسيم منذ الصغر بل لعل أول تلك المحاولات كانت أيام الوارش وكنت قد صنعت مجسماً بسيطاً جداً لوجهٍ بسيط  وبشكل عبثي ودون نظام على قالبٍ من الجبس وقد كسرته أمي  لأنه من المحظورات الشرعية ولكنه – الوجه - ظل يلاحقني حتى كانت التجربة الجديدة في النحت منذ عشر سنوات ووجدت في نفسي قابلية العمل فيه ومعه كان القرار في الدخول فيه باحتراف والبداية كانت مع دورة في مملكة البحرين على يد النحات المعروف خليل هاشم والتي كانت بدورها المنمي الأساس لمهارة النحت عندي، ولعلي الأولى في القطيف من بين النساء التي استغلت بهذا الاتجاه ولا زلت أعمل به.

لكن أليس التنوع في التوجه التشكيلي للفنان وجمعه لأكثر من فن كأن يجمع اللوحة والجرافيك و النحت على البرونز والنحت على الرصاص وغيرها من الفروع التشكيلية هو عامل مشتت للفكرة التشكيلية  أكثر منه عامل محفز كما قال أحدهم ؟

عني شخصياً  أنا لا أرتاح لهذا التوجه و أعمل على أساس الميل الشخصي للفنان في العمل في أكثر من شكل من أشكال الفن و العمل في داخلها ومعها بشكل متوازي وأصر على أن الفنان من حقهِ أن يختار كيفية إنتاجه و قد دخلت منذ مدة في دورة للخط العربي وأعمل على أن أكون بذلك فنانة حقيقية شاملة إذ أني من أنصار فكرة أن الفنان الحقيقي هو الملم بكل أطوار وأشكال النتاج الفني. ولست أقصد أن كل من لم يمر بهذه المراحل مجتمعةً أنه ليس فناناً، ولكني أظن أن المعرفة بها سيكون عامل نضج مهم جداً في نتاج الفنان وحقيقة الأمر أنه من السهل أن يكون المرء ناقداً لكن ليس من السهل أن يكون ممارساً.

ما هي يا ترى المدرسة التشكيلية التي تلوّن بها مهدية آل طالب لوحاتها ؟

أرسم في كل المدارس التشكيلية بشكل ممزوج في خلال اللوحة ومندمج في خلال العناصر ولا أتجه إلى التفصيل في خلال اللوحة من خلال مدرسة واحدة

 

 

من خلال متابعتي لأغلب المعارض في القطيف أجد أن أغلب الفنانين يميلون إلى هذا التزويج في المدارس فما هي منطقة الإبداع إذاً بين فنانٍ و آخر ؟ 

البصمة الخاصة بكل فنان هي الفارق. ولن يكون لفنانٍ نفس وذات البصمة الخاصة بآخر كما وإن هذه المدرسة  التي أرسم فيها تعطي مساحة واسعة وأكبر للفنان، فمثلاً رسم القوارير في بعض لوحات المعرض لا تخلو من تعقيد وتبسيط وتجريد وسريال وواقع في نفس الوقت، مما يؤدي إلى الغاية التي أنشدها وهي الرسالة الفنية من خلال اللوحة و أحسب أن المزج بين المدارس يكثف المعاني ويضفي جمالية على اللوحة ويتمم ويكمل اللوحة. كما أنه يصل إلى العين بشكل أنيق وجميل فلا يرهقها بعكس المدرسة الواحدة، وخذ مثالاً آخر على هذه الفكرة وهي فكرة الزخرفة الإسلامي فهي معقدة وهي بسيطة وأنا كذلك أبسط العنصر وأجرد فيه وأرمز من خلاله.

كان المعرض الأخير للأستاذة مهدية بحق معرضًا برتقاليًا بتدرجاته، فعلى أي أساس تختار مهدية آل طالب اللون في خلال اللوحة؟

الحالة النفسية لها أثرٌ كبير على اختيار اللون وكذلك الموضوع يفرض نفسه والمضمون أيضاً يفرض نفسه. ولعل بعض زوار المعرض سألوا لماذا لم يكن اللون الوردي هو المهيمن في المعرض بما أنكِ فنانة بل كان اللون الأزرق هو الغالب على اللون الوردي؟ ولكن اللون عندي يخضع للتحليل لا إلى المشهورات الاجتماعية واستخدامه يخضع لضابطة المعنى المراد إيصاله إلى المتلقي فاللون الأزرق عندي يخضع لمعنى الشفافية وهنا تكون المرأة هي الأجدر عندي باللون الأزرق لا الرجل .

في أهازيج سنبلة  كان اللون البرتقالي بشهادة الأستاذ حبيب المعتوق والأستاذة كوثر الأربش هو المسيطر. فلماذا كان البرتقالي؟

البرتقالي في اللوحة هو معنى النشاط. والأحمر في اللوحة معنى الحب والوفاء والثورة. وأنا كنتُ أرسم لوحاتِ المعرض بهذه الحالة وقد استمريت في الرسم قرابة الشهر أو أكثر وبشكل نشيطٍ جداً وكانت هذه الألوان هي المحفز على ذلك الاستمرار كما أن اللون في خلال المعرض كان فيه بعض التميز لجهة استخدام الألوان الحارة.

قلتم لنا أنكم رسمتم لوحات المعرض خلال فترة شهر . أليست سرعة الإنجاز هي عامل تقليل من أثر اللوحة ؟

على العكس تماماً ... سرعة الإنجاز هو عامل وحدة العمل فلو أن اللوحة رسمت في خلال فترات زمنية متباعدة فإنها ستفقد اللوحة جزءً كبيراً من فاعليتها.

لماذا يُقدم الفنان في خلال المعارض على أساس أنه حالة نفسية واحدة فلا تختلف اللوحة عن أختها إلا بمقدار التفصيل للمتخصص؟

يطالب من الفنان دائماً أن يقدم فكرة واحدة في خلال المعرض. والأمر واقع ولكنه غير منطبق على معرضي ولعل البعض قال لي أني قد قدمت أكثر من معرض  في معرض واحد وأظن أن التكرار في اللوحة لناحية الشكل والعنصر هو مضعف لها بل هو بمثابة الكذبة من خلالها وأنا ضد ذلك النهج .

  

 

لماذا كانت البؤرة ومركز الاهتمام في اللوحة غيرَ مراعٍ  في لوحة الفنانة مهدية آل طالب وهي – البؤرة – عامل مسهل للمتلقي على التلقي؟

يكفي لي عند نظر المتلقي إلى اللوحة التي أرسم ألا يتوقف نظره عن البحث في خلال اللوحة عن الأزمة الكامنة في اللوحة، ولعل المدرسة السريالية هي عامل مؤثر في هذا الاتجاه بحيث تقوم على أساس التعقيد والتركيب والتكثيف في المعاني، وأظنكَ تقصد البؤرة في اللوحة الواقعية أما السريالية فتحتوي على الأسئلة  والرموز المتضمنة في اللوحة.

لماذا هذا الاختلاف في أحجام اللوحات في "أهازيج سنبلة"؟ ولماذا الألوان المتناقضة في اللوحة كـ (الأحمر والأخضر) ؟

هما حجمان بالأحرى ولعل التوزيع الذي اعتمدته في خلال المعرض أوحى على الزائر بأن الأحجام مختلفة وكثيرة، مع ملاحظة أني غيرت في العرض وكان طول اللوحة ثابتاً لم يتغير قاصدة من ذلك راحة عين المتلقي. مع العلم أنني ممن يغيرون في الأحجام بقصد هذا المنحى وأرى فيه جاذبية مهمة هذا من جانب أما التناقض الذي رأيتموه في بعض اللوحات فهو تكامل يؤدي المعنى. وكان هدفي في اللوحة التي تقصدها التركيز على السنبلة الخضراء ولعل السنبلة هي مركز الاهتمام عندي في اللوحة فكان تمييزها بالنقيض  وأقول بأن اللاوعي عندي كان عاملاً بقوة في هذا الجانب.

ماذا عن رسم عنصر المرأة في لوحات مهدية آل طالب ؟

بما أنا امرأة فأنا أرسمها، وكذلك أظن أن المرأة في مجتمعنا هي الأكثر عطاءً ورغم كثرة العطاء إلا أنها لا تتصدر دائرة الضوء بعكس الرجل الذي يعزى إليه كل الفضل مع قليل عمل، فالأمر عندي تكريمٌ لها كل ما حول المرأة يدور في فلكها ويتمم جمالها.

أين الدين بين ألوان مهدية آل طالب ؟ وهل رسم المرأة في اللوحة معبر عن نظرة مخالفة للدين ؟ 

الدين موجود بقوة  في عناصر اللوحة وهو لا يحتاج إلى تدقيق فهو السنبلة وهو المسجد وهو المرأة كذلك ولم أرسم المرأة إلا من منظور ديني، فقد انطلقتُ من تكريم الدين لها كعنصرٍ أساس والحجاب كذلك كانت له رمزية المرأة المسلمة بمنظور جمالي في خلال اللوحات. ولا يفوتني أن ألفت إلى أني قد رسمتُ لوحةً حسينية تعرض في كل المعارض دون أن يكون لها وجهٌ محدد بل هو الرمز و العنصر الباطن ما يحددها فعامل الرمز له قوته أيضاً ويحتاج إلى متذوقٍ بارع.

بالنسبة لأسعار اللوحات من يحددها ؟ و على أي أساس ؟

الفنان هو من يحددها، وعلى أسس عدة تتبع لغرض الفنان بين البيع والاقتناء وأمور أخرى. وأظن أن الإبداع الموجود في اللوحة لا يستحق أن يباع ببخس الثمن. وحقيقة الأمر أن لوحاتي هي ليست ملكي فقط بل لي فيها شركاء هم عائلتي.

 ماذا تقول الفنانة عن علاقة الفنان بالمتلقي ؟

اللوحة ملكي وأنا أرسمها لكنها ملك الجمهور في حين العرض. والجمهور هو المتفاعل وهو الذي ينقد ومن حقه أن يسأل الفنان عن معاني اللوحة.

ماذا قدم "أهازيج سنبلة " للمجتمع ؟

قدم المتعة و التساؤل ورفع الذائقة والكم القليل يكفيني حالياً. ولو أن فرداً واحداً فقط تأثر بما أقدم لكفى بذلك عندي من أثر.

تراكم الخبرة هو نصيب الفنان ونصيب الجمهور هو تراكم العطاء، فلماذا الإقلال بالمعارض التشكيلية؟ 

في السنتين الأخيرتين كانت هناكَ العديد من المعارض، رغم وجود موانع تمنع استمرارية الفن، ولكن هناكَ خطة لدى الجماعة لإنتاج حراكٍ ثقافيّ وتشكيليّ كبيرٍ ستشهده القطيف إن شاء الله.

كيف تقيم الأستاذة المنظومة اللونية للمجتمع؟ هل هناكَ ثقافة لونية عند المجتمع ؟

لا أقيم بشكل مطلق. فهناك فئات اجتماعية مثقفة لونياً أفضل من كثيرٍ من الفنانين وهناكَ العكس. لعل هناكَ فئة سوداء وهي الأقل خبرة في النظرة التشكيلية، وفئة بيضاء تجيد تلوين الصفحات حياة، وفئة حمراء وهم المتحررون المرنون القابلين للآخر، وفئة زرقاء وهم الشفافون وهم الجزء الأكبر من هذا العالم.

 فهل المجتمع القطيفي مجتمع أزرق ؟

نعم المجتمع القطيفي مجتمع أزرق. ولكن دعنا نسأل ما هو لون أصحاب القرار في المجتمع وأنا هنا لا أحكم كما لا أحصر كل إنسان بلونٍ واحد.

نسأل في الختام عن " أهازيج سنبلة " إلى من تزفه مهدية آل طالب ؟

أهديه إلى كل العائلة  و الأهل و المحبين


فريق موقع أرميا الأدبي - www.armeea.com

التعليقات «1»

زهراء القطري - القطيف [الجمعة 02 ابريل 2010 - 6:35 م]

بسم الله

لقاء جميل .. استمتعت هنا .. وكأني اتجول بين لوحات المعرض
الذي شهد له الكثيرون بالروعة والجمال والإتقان
رائعة هي تلك الأنامل التي أبدعته ..
موفقة يا مهدية إلى المزيد والمزيد