يقول الشاعر العراقي السيد مصطفى جمال الدين :
(يولد الشعرُ كيف شاءَ .. ويبقى الخمر خمرًا مهما استجد الإناءُ )
علي مكي الشيخ ، مواليد 1393 هـ
حصل على شهادة البكالوريوس لغة عربية من جامعة الملك سعود بالرياض عام 1420هـ
يعمل مدرسًا للغة العربية بإحدى مدارس القطيف .
ومضات
نشاطاته :
- أسسَ جماعة المهجر الجامعي بالرياض
- عضو منتدى الكوثر الأدبي بالقطيف
- شارك لعدة سنوات في لجنة التحكيم بمهرجان ترانيم للإنشاد
- له دراسة بعنوان "قل تعالوا" ملاحظات نقدية على كتاب "صفي الدين الحلي" نشر في مجلة البصائر
- له رسالة بكالوريوس تحت عنوان " قراءة في ذاكرة الزمن " نشرت في مجلة الواحة التراثية
- عضو هيئة التحرير بمجلة الطاهرة
مؤلفاته :
- عند سدرة المنتهى ، بالاشتراك مع محمد الخباز ( مطبوع )
- مملكة التسبيح .. ديوان مطبوع
- كنت وجهًا ,.. مجموعة شعرية قيد الطبع
- رشة سهر .. مجموعة شعرية شعبية مُعدّة للطباعة
- أينما ذكروا .. مجموعة شعرية مختارة ( مخطوط )
كيف كانت بداياتكم ومتى ؟ ومِنْ أين نقطة الانطلاق ؟
أهلاً بكم في بدء الحديث أرحب بكم وأقدم عرفان شكري لكم على اهتمامكم، واختياركم ودمتم موفقين إن شاء الله تعالى ،لم تكن بداياتنا واضحة المعالم ، فلم تكن هناك معالم مفصلية في حياتنا ولا في ديمغرافيتنا .. ولكني سأتحدث عن مرحلةٍ متقدمةٍ شيئًا ما عن بداياتي الشعرية وأرجع إلى عام 1415هـ حيث كان أول درسٍ أتلقاه في علم العَرُوض على يد الأستاذ السيد حسين الجراش .. ما ميَّزَ هذا الدرس هو الجماعة التي عشقت الدرس وكانت جادةً في تلقيها فكان الانسجام بين المجموعة هو أبرز ما كان يطفو على سطح علاقاتنا بمادة العروض ، فكان التنافس سيد الموقف والاستشراف من المدرس أعطى التلاميذ شوقًا إلى غدٍ أفضل ..كان الشباب يقرؤون بوعي، ويجيدون فن الحوار والنقاش وكثير مما كانوا يتقنون، ولعلي أذكر هنا من الأخوة : رضا الجزير ورمزي الشيخ ومحمد عيسى غزوي والسيد حسين الفلفل . لم يكن أحد يحتضن هذه المواهب الفتية لولا بعضُ مَنْ أفاض بإبداعه علينا ولازلتُ أذكر الأجواء التي كان يخلقها الشاعر المرحوم سعيد العصفور (ت 1417هـ ) فهو الوحيد مَنْ كان يربطنا بالعالم الآخر والشعراء القطيفيين والأحسائيين . وكان لإصدار ديوانه ( هدير الصمت ) أثر على الحركة بين الشباب وكنا نتابعُ أحداثه وقراءاته أولاً بأول أصدرت المجموعة كتيبًا أسميناه ( الابداع ) ولكنه توقف لا لشيءٍ . هذا جانبٌ من الجوانب التي شكلت نواة الانطلاق إلى فضاءات الكتابة والقراءة الشعرية .. وجانبٌ آخر لعله يساوقه في الفترة والاتجاه شيئًا ما، وهو حركة ملف (راسم الأمل ) الولائي فقد كنا نعمل فيه كأسرة تحرير وإعدادٍ وقُرَّاء . كنا نعسكرُ في بعض الأمكنة التي تخدم أسرة التحرير لإعداد مجموعةٍ من الملفات وقد سيتغرق المعسكرُ الواحدُ عدة أيامٍ متتالية . كنت أغطي الصفحة الأدبية والتي اخترنا لها اسم ( من أجل لغتي ) نشرتُ خلالها عدة حلقات وموضوعات تحت مسمى ( مذكرات أبي الحسن ) فكنتُ أصطادُ شوارد الحكايات الأدبية والطرائف من المواقف الشعرية .
والجانب الثالث الذي شكل انطلاقة الحراك الأدبي والشعري هو أننا أثناء الجامعة أسسنا جلسةً وملتقى أدبيًّا بدأ بالجلسات الصغيرة في غرف الجامعة السكني إلى أن توسعت إلى الجلوس في { دوار الكتاب } الجامعي حتى أنه وصل عدد الحاضرين ما يزيد على الثلاثين طالبًا . كُنا خلالها نطرح القصائد الشبابية وغيرها وكان للنقد نصيبه في هذه الملتقيات ومن جميل ما نقوم به هو أننا نعمد إلى إنشاءِ قصيدة جماعية حيث نختارُ موضوعًا ما فتتكون القصيدة من مجموع القرائح المشاركة . أسجل هنا بعض أبياتٍ لقصيدةٍ كُتبتْ في إحدى المسامرات تلك وكانت في 15/ 11/ 1417هـ .
|
" أما جادت قريحتكم
|
بشيءٍ يثلجُ الصَّدرا "
|
|
فهاتِ كلنا شوقٌ
|
لحونًا تبعثُ البشرى
|
|
وناجِ الروح تياهًا
|
ورتل آية الذكرى
|
|
لقاءُ الشوقِ يجمعنا
|
فننضد في الهوى دُرَّا
|
|
فأنتم زينةُ الدنيا
|
وأنتم جنةٌ أخرى
|
أما في آخر سنةٍ لنا في الجامعة قمت بإعدادِ ملفٍ خاصٍ يجمعُ بعض ما طرح من إنتاج الشباب خلال مسامراتهم في هذا الملتقى وأسميته ( ملتقى شعراء المهجر الجامعي ) ووزع حينها على الشباب لاشك أنَّ للجامعة وما صاحبها من فعاليات وإضاءات فكرية شكلت الجانب الأهم في بناءِ الوعي الشعري والنقدي لدي .
مجلة الولاء، التربة الخصبة لنموكم الأول .. أخبرونا عن هذه المرحلة ؟
قلتُ سابقًا إن مجلة الولاء (راسم الأمل ) كانت جانبًا مهمًا في ذلك ولعل الأجمل فيها أننا استمرينا لمدة ست سنين أو سبعًا اكتشفنا وأضفنا لمجتمعنا الكثير وللوعي والإبداع الشيء ذاته انفتحنا خلالها على أقلام المبدعات من خلال (واحة الفتاة المؤمنة ) في ملحقٍ نصدره تباعًا مع أعداد المجلة . أما ما وجدته في هذه المجلة هو أنَّ عددًا من القراءِ يُصرُّ ويشجعُ ويدعم حركتنا والبعض يتلهف لقراءة ما نطرحه فلهم الشكر على ذلك . وأن تكون محررًا ستتذوق طعم متعةِ القراءة والإبداع ومعانقة الحرف والتنقل بين زهراتِ الكتب وأحضان المكتبات .
بين ماهية التخصص وأعباء المهنة ، كيف حافظت اللغة على جمالها في قلمكم ؟
كنتُ في شغفٍ مع اللغة العربية وملحقاتها منذ زمن بعيد ربما تأثير المنبر على ذائقة المستمع القطيفى ، أو لعلها جينات الوراثة التي توصلنا بالشيخ أبي البحر جعفر بن محمد الخطي (ت 1028هـ ) حيث نقل أكثر من مصدر أن أبا البحر قطيفيًا ويسكن قرية التوبي وآخرمن صَرَّحَ بذلك العلامة الشيخ عبد الحميد الخطي ( ت 1424هـ ) وقال إن عقبه يصل إلى عائلة الشيخ بالتوبي . نشأ حبُّ اللغة مع حُبّي للقراءة الأولى لديوان الشريف الرضي فهو أول ديوانٍ أشتريه ويكونُ في حيازتي كنتُ آنذاك في المرحلة المتوسطة إلى أن حصلتُ على شهادة اللغة من جامعة الملك سعود بالرياض عام 1419/1420هـ . أما التدريس فقد مارسته وأنا طالبٌ في الثانوي والجامعة حيثُ كنتُ أدرس في الدورات الصيفية للتقوية والتي تنظمها لجنة التنمية بالتوبي آنذاك . أما الوظيفة الرسمية هاهي تصل إلى عامها العاشر تقريبًا فهي مزيجٌ بين المتعةِ والمعاناةِ وهذا أجمل ما فيها أما كيف ينمي الإنسانُ ذائقته الجمالية ، ويحصل على رصيدٍ ثَرٍّ من المعاني والأساليب البلاغية ؟ فذلك مما لا يخفى يكمن في :
1 – كثرة القراءةِ المقننة والموجهة : ولازلتُ أذكر صديقة لي كان لها الفضل الكبيرعليَّ في خَلْقِ هذه الزاوية من حياتي.. كنتُ أجد عندها كلَّ ما أريدُ .. كانت تعرض عليَّ كُلَّ جديدٍ وثمينٍ .. ولازلت أذكر اسمها جيدًا هي تفوقني في العمر وفي الحجم وأظنها ستعيش طويلاً ،نعم اسمها ( مكتبةُ الجامعة ). كانت المتنفسَ الوحيد والجميل والحضن الدافئ ..لِي أيام دراستي الجامعية .. كان تعلقنا بها ما يشبه علاقة عاشقٍ بمعشوقه ، أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية ، كنا نستخرج منها الكنوز ونستعير ما يمكن إعارته وحتى ما لا يعاركُنّا نجدُّ في تصويره ..
- أنْ تكتب إبداعًا يعني أنك قرأت إبداعًا...
2 – بناءُ الذائقة عن طريق الحفظ ..وأظنني أول ما حفظت القصيدة الكوثرية والتي تنيف على الخميس بيتًا ..وحفظنا المطولات المطلوبة في المقررات الجامعية وغيرها .. عدا حبنا وعشقنا للشعر والشعراء العراقيين .. فكنا ننتقي النصوص الجميلة ونعمد لحفظها ..فكلُّ ذلك كان يسكن اللاوعي وفي العقل الباطن منا ..
3 – ومن شرط الإبداع أن تكتب بلغةٍ مختلفةٍ أو طريقة مغايرةٍ عن ما هو مألوفٌ.
لكم دراسة نقدية وغيرها من الإصدارات الشعرية فأيهما أقربُ إليكم الشعر أم النقد ولماذا ؟!
يقول الشاعر العراقي السيد مصطفى جمال الدين :
(يولد الشعرُ كيف شاءَ .. ويبقى الخمر خمرًا مهما استجد الإناءُ )
كان الشعرُ هو الوحيد الذي دخلني وأنا في عتباتي الأولى على هذه الحياة وإن ابتدأتُ مع الشعر المناسباتي والمأدلج عقديًا ولكن بعد مرحلة الجامعة انفتحت على مذاهب النقد وتأثرتُ كثيرًا بأستاذي الدكتور/ عبد الله الغذامي وبمنهجه النقدي فتسربتْ بعضُ أفكاره وأساليبه إلى ذاكرتنا وأدواتنا القرائية والتفسيرية للعمل والأثر الأدبي ..وقد كانت رسالتي الجامعية للتخرج على يديه فكانت لدينا مساحة واسعة لاختيار أيِّ نصٍ يحمل قيمة فنية ونطبق عليها معايير النقد والدراسة حتى أنني أذكر أنَّ أحد الطلبة والزملاء اختار ( دعاءَ زين العابدين ) الذي يقرؤه في الأعياد ( يامن يقبل من لا يقبله العباد ...) أما أنا فاخترتُ قصيدةً للسيد عدنان العوامي والمنشورة في ديوانه ( شاطئ اليباب ) وهي بعنوان ( وقفةٌ على أطلال خولة ) .
هذا العمل وغيره كدراستي لكتاب ( ديوان صفي الدين الحلي ) لـ الدكتور محمد إبراهيم حُوَّر .. الذي أظهرت فيها عيوب المؤلف والمحقق فإن الدكتور المذكور لم يلتزم الأمانة التاريخية والعلمية فعكفت على تحقيقه لديوان الحلي قرابة الأسبوع صرت أذهب إلى مكتبة الجامعة وذلك بعد تخرجي من الجامعة بسنتين تقريبًا فأمكث فيها من الثامنة صباحًا وحتى الخامسة عصرًا وذلك لمدة أسبوعٍ كاملٍ .. وعدتُ بعدها لمدة ثلاثة أيام إلى أن أنجزتُ العمل . ونشرتُ هذه الدراسة في مجلة البصائر الثقافية .. كانت لهذه الأعمال وغيرها الأثر الواضح على المنهج النقدي على تجربتي ولكن يظل الشعر هو الكائن الأوسع رحابة والأجملُ لغةً وفضاءً وإنْ كنتُ أعتقد أن بينهما ( عموم وخصوصٌ من وجه ) كما يقول المناطقة .
مشاركتكم بمهرجان ترانيم كأحد أعضاء لجنة التحكيم ، ما الذي أضافته إليكم؟
أن تكون محكِّمًا هو أنْ تعيش التوجس والخوف من عدم فهم الآخرين لك ومن ملامة بعضهم ، وكيف سيقابلك من كان قريبًا لك وهل ستختفي بسماتهم حين لم يرضوا لما تقوله حول قصائدهم وأناشيدهم وكل هذه الدوائر سترتسم في مخيلتي وأنا أعملُ في هذه الوظيفة الدقيقة والحسَّاسة جدًا .. ولكن إصرار الشباب على العمل ومحاولة تطوير ذائقة المتلقي النقدية والشعرية وإيصال الملاحظات للشعراءِ نفسهم مما يطور الشاعر فنيَّاً هو الذي جعلنا نستمرُ كُلَّ هذه السَّنوات ..وأقولها بحق لقد تطورت الأناشيد المشاركة كما تطور بعض الشعراء وأستطيع القول أنَّ التحكيم خلق حالةً تطويريةً جيدةً إلى حدٍّ ما ولله الحمد .
الشيخ ، عضو في منتدى الكوثر الأدبي وملف الطاهرة ..هلا حدثتمونا عن هذا النشاط؟
أجمل مافي ذلك هو التنوع الذي يكتنفُ كلا العملين .. ويشرفني أن أكون من مؤسسي منتدى الكوثر الأدبي والذي يضمُّ نخبة الشعراء الشباب القطيفي وبعض الشعراء الأحسائيين ، يترأس المنتدى الشاعر عبد الكريم آل زرع لا شك أمام القامات الموجودة والاحتكاك معها تتطور الأدوات واللياقة الأدبية لدى الأعضاء المشاركين .. أما ملف الطاهرة الذي يُعنى بشؤون المرأة الولائية وثقافة الظل المكون للمجتمع فهو عملٌ مختلف وذلك لعدم اهتمام الآخرين بهذه الشريحة من الناس ، وهي أمل كلِّ مثقفٍّ مسؤول فالمرأة هي المرآة الأكثر صدقًا ووضوحًا لحياة المجتمع ..
نظَّمتم قبل فترة أمسية أدبية للشاعرين الماجد والجنبي، فما بصمةُ هذه المبادرة في رحاب الواقع ! وهل تفكرون بتكرار هذا العمل ؟
كُنتُ ممن يحبُّ التنوع والمغامرة .. فجرَّبتُ التقديم قبل ذلك أتذكر أني قدمت حفلاً لميلادِ سيدتي فاطمة الزهراء "ع" فخرجتُ بتجربةٍ منفردةٍ أسميتها ( حكايات لذاكرة الغيب ) وهي عملٌ مستقل فكرتُ بتطويرها وإخراجها في مجموعةٍ شعرية .
كما قَدَّمتُ أمسيةً نظمتها ( هيأة السياحة والآثار بالقطيف ) وذلك على مسرح المعهد المهني بالقطيف تحت عنوان أمسيةٌ عربية شارك فيها كلٌّ من 1- وليد الحرفوش من لبنان . 2- مجتبى التتان من البحرين . 3- أحمد العبري وعقيل المسكين من عمان . 4- محمد قرين و محمد الحمادي من القطيف .
وجميلٌ أنها كانت مميزة .. ففكرتها لأول مرة تعقد في القطيف كما أخذت بعدها الاعلامي الجيد ..أما عن تقديمي لأمسية الماجد والجنبي .. فإنها كانت مليئة بالإثارة والمتعة .. وكم كنتُ أتمنى اللقاء والعمل مع هذين الشاعرين الجميلين .. حيث قلتُ من تقديمي للماجد :
- في مسند رَمْلِهِ تشَظَّتْ روحه المعجونةُ بزعفران الأفلاك ..
- في مسند رمله استرق السَّمعَ مِنْ حُجبِ الملائكة وهي تقول :
" شوباشْ يا شهقة القدح "
أما عن الجنبي فقلت مما قلت :
- يحملُ في حقيبته أدوات المؤرخ وإزميل المحقق ، ولكن بين كلِّ ذلك يتهندمُ
" بنفنوفٍ " شعريَّ رائق .. اتَّشح بأسلوبٍ تأثيري عالٍ .
- قرأتُ له هذا المقطع قبل أكثر من عشر سنوات ولازلت أردده :
( نعم إنني لم أركْ
ولكن هنالك ما بيننا قاسم مشترك
ووشيٌ تفتَّقَ طيفا وماءً ونخلاً وسِيْفا
وحُبُّ ترعرع فينا صغارًا يسمى
" قطيفا " ..)
- انفتحت الأمسية للأسئلة لمعرفةِ المخبوءِ في ذاكرتهما وتجربتيهما معًا فكانت الاستفادة كبيرة وجميلة .
أما تكراره فقد تكررت كثيرًا آخرها كانت أمسية قدمتها في مهرجان الدوخلة لعام 1430هـ .. وإن كنت أفكرُ بالعزوف عن عملٍ كهذا !!
عند سدرة المنتهى، كتاب من إعدادكم أنتم والسيد الخباز .. كيف نشأت فكرة الكتاب وما الصعوبات التي واجهتموها ؟
انقدحت الفكرة عندي حين وجدتُ الثراء الشعري القطيفي وتميز الشعراء القطيفيين ولكن مع كل هذا التميز فهم لاحظ لهم إعلاميًا فقررت العمل على مثل هذا العمل طرحت الموضوع على بعض الأخوة فوافقوني ، عرضت على السيد الفكرة وأن يعمد إلى قراءة نقديةٍ تتناول هؤلاء الشعراء فوافقني على ذلك مشكورًا ..أما الصعوبات فإنها تكمنُ في الشعراء أنفسهم والذين لم يتعودوا الظهور إعلاميًا ولم يتعاملوا مع الطباعة ، فالبعض لم يرسل لنا إلى الآن قصائده ولاسيرته الشخصية ولا ... ولا ....
ولا أدري لماذا كل هذا الامتناع ؟! أما الباقي فكله أمور فنية تأخرت المطبعة وإيصال الكتاب حيث طبع وبعد أكثر من 8 شهور يصل الكتابُ ناقصًا عن الكمية المطلوبة .. ولله الحمد وصل الكتاب وإن لم نصل إلى المستوى المطلوب على مستوى النشر والتوزيع .. ولكن الكتاب وصل وأوصلناه إلى بعض المراكز الثقافية العربية .
أهديتم الكتاب إلى { الحركة الشعرية في القطيف }، أستاذ علي بنظركم كيف ترونها الآن ؟
الحركة الشعرية في القطيف حُبلى بكلِّ سلالها من حيث الشخوص الشاعرة أو الفعاليات الأدبية ، فلدينا الكثير من الشعراء حازوا على جوائز أدبية على مستوى العالم العربي كالسيد محمد الخباز والشيخ عبد الكريم آل زرع وياسر الغريب وأمجد المحسن وغيرهم ..وبالمقارنة مع جاراتها من حيث الحضور نجد الحضور الشعري القطيفي يفوق غيرها من المناطق ..
أصدرتم حديثًا ديوانكم (مملكة التسبيح ) الذي يضم بين أقسامه الثلاثة 42 قصيدة كتبت في سنوات متباعدة ، فكيف كان اختياركم لهذه الباكورة ؟
لاشك يبدأ الاختبار بإيمان الشاعر بمستوى أيِّ قصيدة كتبها ثم يختبر اختياره بعرضها على غيره ليقرأه الآخر فيعطي إيمانه أكثر ثقة ..
اخترت القصائد لما لها من مستوىً فني مناسب ثم قمت بعرضِ المجموعة على كُلٍّ من الأُستاذ والأديب الشاعر محمد رضي الشماسي ثم عرضتها على الشيخ عبد الكريم آل زرع وأخيرًا قدمتها إلى الشيخ على الفرج الذي قدم لها بمقدمةٍ مختصرة.
كانت لكم قصائد في بعض الشخصيات فما وقعها في مسيرتكم ؟
ماعدا قصيدة (وعلم آدم الشعراء ) كانت القصائد الشخصية لشخصيات راحلة تركت بصماتها على جيد الحياة ..وأتذكر هنا جملةً قلتها في تأبين راحلٍ عزيزٍ وهي : { الراحلون العظماء ..يكونُ رحيلهم بحجم وجودهم وحياتهم ..وكما يصنعون للحياةِ عزَّاً .. يبتكرون للموتِ شهادةً .. ويعرفون كيف يُخلَّدون ..} إذن فهي شخصيات نقشت حناءها على أصابع الحياة إبداعًا ووحيًا طاهرًا وألقًا مشعًا ، لذلك من حقنا تجاهها أن تُخلد على حروف المشاعر .
ليس كمثله شيء ، فبأي آلاء الغدير تكذبان ، والحسن وما يسطرون ، إنا أنزلناه في ليلة الطف .. عناوين مضيئة في صفحاتكم تدل على البعد القرآني المشرق في روح الشاعر فكيف تأصل هذا الصمت وامتدّ بحبر الكلمة ؟!
الشخصيات الممدوحة هي شخصيات دينية وقرآنية أيضًا أما تأصيل هذا البعد فنتيجةٌ واضحةٌ لشخصٍ رسم خارطةً شعريةً لتجربته، فكنت أتعمد هذا المنهج وهذه الطريقة لعدة اعتبارات ولعل منها أنها منهجية غير مألوفةٍ بشكلٍ واسع فطرقت هذا المسار .. وتأثري بمساقات القراءات التي عكفتُ على قراءتها في تلك الفترة ، ولا أبلغ من لغة القرآن فهي أفضل وسيلة لتقوية الجانب البلاغي واللغوي لدى كُلِّ شاعرٍ وكاتب..وحضور النص القرآني فيه الإثارة من جانب وفيه العقيدة من جانب آخر إلى غيرها من الأسباب ..
كانت هناك قراءات متعددة لبعض الشعراء حول الديوان كيف وجدتموها ؟!
بعد إصدار الديوان تناوله الأخوة الشعراء والمهتمون بالنتاج والمنجز القطيفي بتناوله نقدًا وقراءة وتفاعل الآخرون شعرًا .. عقدنا حفل توقيع للديوان أقامته ثقافية الولاء بالتوبي ألقيت في هذا الحفل قصيدتان الأولى للشاعر حسن الفرج والثانية لـ حبيب اليوسف أما الكلمات فهي لـ الشاعر علي المهنا والشاعر فريد النمر والشاعر سعود الفرج ..وما طرح فيها من انطباعات أتفق مع بعضها وقد أختلف مع بعض ما فيها .. ولكن بالجملة وبشكلٍ عام وجدتُ أنَّ ظاهرة التوقيع ظاهرة أدبية تسيرُ في المسار الصحيح والمطلوب كما صرَّح بذلك الشيخ محمد آل عمير في كلمته أيضًا .. أتمنى أن تسود هذه الظاهرة مع كُلِّ أثرٍ وعملٍ ثقافي لأنه من شأنها أنْ تثري الأقلام والمتلقي لهذا المنجز أو ذاك ..
أما الديوان فقد كُتبت حوله دراسة قام بها الشاعر والإعلامي عقيل المسكين نشرها في إحدى الإصدرات وكتب الشاعر رائد الجشي قصيدة بهذه المناسبة أرسلها لاحقًا مشكورًا ..
كلمة أخيرة ...
ليس لي في الومضة الأخيرة إلاَّ أنْ أكنس ما تجعد على أسمالِ ذاكرتي الشعرية بشيءٍ مِنْ "نعنعةِ " الشُّكرِ المذاب في كأس طهارتكم فلكم الشكر والعرفان على هذا الجهد الجميل والرائع ..